تُنسب هذه الأبيات إلى الإمام محمد بن إدريس الشافعي، وهي من أكثر ما يتداوله الناس من شعر الحكمة في الصبر والرضا. وسواءٌ صحّت نسبتها أم لم تصح، فإن معانيها مما يحتاجه كل إنسان حين تضيق به الأيام.
دَعِ الأَيّامَ تَفْعَلُ ما تَشاءُ ... وَطِبْ نَفْسًا إِذا حَكَمَ القَضاءُ
وَلا تَجْزَعْ لِحادِثَةِ اللَّيالي ... فَما لِحَوادِثِ الدُّنْيا بَقاءُ
وَكُنْ رَجُلًا عَلى الأَهْوالِ جَلْدًا ... وَشيمَتُكَ السَّماحَةُ وَالوَفاءُ
إِذا ما كُنْتَ ذا قَلْبٍ قَنوعٍ ... فَأَنْتَ وَمالِكُ الدُّنْيا سَواءُ
فلسفة الرضا
ليست دعوة الأبيات إلى الاستسلام، بل إلى السكينة؛ فالشاعر لا يطلب منك أن تكفّ عن العمل، وإنما أن تكفّ عن الجزع. والفرق بينهما كبير: فالمستسلم يترك الأمر كله، والراضي يعمل ما عليه ثم يطمئن إلى ما ليس بيده.
والبيت الأخير من أجمل ما قيل في القناعة: فصاحب القلب القنوع يستوي هو ومالكُ الدنيا، لأن الغنى في حقيقته غنى النفس، لا كثرة المال.


