زهير بن أبي سلمى حكيمُ شعراء الجاهلية، وقد ختم معلقته بأبياتٍ في الحكمة صارت من أشهر ما يُروى عنه؛ قالها وقد جاوز الثمانين، فجاءت خلاصةَ عمرٍ طويل وتجربةٍ عريضة.
سَئِمْتُ تَكاليفَ الحَياةِ وَمَنْ يَعِشْ ... ثَمانينَ حَوْلًا لا أَبا لَكَ يَسْأَمِ
وَأَعْلَمُ ما في اليَوْمِ وَالأَمْسِ قَبْلَهُ ... وَلَكِنَّني عَنْ عِلْمِ ما في غَدٍ عَمِ
رَأَيْتُ المَنايا خَبْطَ عَشْواءَ مَنْ تُصِبْ ... تُمِتْهُ وَمَنْ تُخْطِئْ يُعَمَّرْ فَيَهْرَمِ
وَمَهْما تَكُنْ عِنْدَ امْرِئٍ مِنْ خَليقَةٍ ... وَإِنْ خالَها تَخْفى عَلى النّاسِ تُعْلَمِ
الموت والعمر
يشبّه زهير المنايا بناقةٍ عشواء تضرب بيديها في الظلام؛ فمن أصابته أهلكته، ومن أخطأته عاش حتى يهرم. وفي التشبيه اعترافٌ بأن الموت لا يختار ضحاياه على قانونٍ يعرفه الناس.
الطبع يغلب التطبّع
أما البيت الأخير فمن أصدق ما قيل في طبائع الناس: مهما أخفى المرء خُلقًا، وظن أنه يخفى على الناس، فإن الأيام تكشفه. وهو معنى يعرفه كل من خالط الناس وجرّبهم.



